الشيخ محمد السبزواري النجفي

330

ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن

36 - وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً . . . أي حين يشاهدك الكافرون لا يذكرونك فيما بينهم إلّا بالسخرية ، أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ؟ يعيب عبادتها وتأليهها وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ يقولون ذلك في حال أنهم هم كافرون بالرّحمان ، وهم أولى بأن يستهزأ بهم . 37 - خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ . . . روي عن عطاء أن نصر بن الحارث كان يستعجل من النبيّ العذاب استهزاء ، فأراد سبحانه أن ينهاه عن استعجاله العذاب لطفا منه بعباده . وقيل : المراد بالإنسان آدم ( ع ) لأنه لم يخلقه من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة كما هو المعهود في خلق الإنسان وإنما أنشأه إنشاء . وقيل : المراد بالإنسان نوعه . أي أنه فطر الإنسان على حب العجلة في أموره . سَأُرِيكُمْ آياتِي أي سأجعلكم أيّها البشر تنظرون إلى آياتي الدالّة على وحدانيّتي وعلى صدق محمد ( ص ) فيما يعدكم به من العذاب في الدنيا والآخرة فَلا تَسْتَعْجِلُونِ فلا تطلبوا مني تعجيل نقماتي . 38 - وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ : أي يسألون عنه على وجه الاستبعاد والإنكار ، ويقولون : في أي وقت يجيء العذاب الموعود إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تقولون ؟ 39 - لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ أي : لو أن الكفار يعلمون الوقت الذي لا يستطيعون أن يدفعوا فيه النار عن وجوههم وظهورهم حين تحرقها ، لأنها تحيط بهم من كل الجهات وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ يعانون على دفعها . 40 - بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ . . . أي أن النار تأتيهم بعذابها الموعود فجأة فتوقعهم في الحيرة فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها فيعجزون عن دفعها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ فلا يمهلون ساعتئذ . 41 - وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ . . . هذا تسلية للنبي ( ص ) فهو تعالى يخبره بأن الأمم السابقة قد سخرت من رسلها كما سخر منك قومك . فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أحاط بهم جزاء استهزائهم بأقوالهم وأفعالهم . 42 - قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . . أي : يا محمد اسألهم من الحافظ لهم ليلا ونهارا مِنَ الرَّحْمنِ ؟ أي من بأس اللّه وعذابه والاستفهام إنكاري أي لا حافظ لكم . بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ يعني أنهم من فرط جحودهم لا يخطر اللّه ببالهم ولا يتذكّرون أنه الحافظ لهم . 43 - أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا . . . أي هل لهم أرباب غيرنا تقدر أن تمنع عذابنا عنهم . لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ لا يقدرون أن يدفعوا عن ذواتهم فكيف ينصرون غيرهم ؟ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ أي ولا الكفار يجأرون لأن المجير صاحب المجار . 44 - بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ . . . أي أمهلنا هؤلاء القوم الّذين كذّبوا برسلهم كما أمهلنا آباءهم من قبل ولم نعاجلهم بالعقوبة حتى طالت أعمارهم فغرّهم ذلك أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أي : أفلم ير هؤلاء الكفار أن الأرض يأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها . وقيل : بموت العلماء . أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ؟ فإنه سبحانه ينكر غلبتهم ، فليسوا هم الغالبين بل نحن الغالبون .